حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

11

التمييز

بشير عليه ، فإن فعل يعينه قائما مقام ولده حسين ، وإن لم يفعل ، فإنه عازم على السير إليه . إلا أن الأمير بشير اعتذر عن الذهاب إلى فخر الدين ، وأرسل الوسطاء مرة ثانية محملين بالهدايا إلى الأمير فخر الدين ، فقبل الأخير وساطتهم وعين بشيرا قائم مقام للأمير حسين . ومن الأرجح أن الأمير فخر الدين كان قد قبل بهذا الحل تحاشيا للاصطدام مرة ثانية مع والي الشام مصطفى باشا ، بعد اصطدامه معه سابقا في معركة عنجر . لا سيما أن الوالي كان في ذلك الوقت قد خرج من دمشق إلى البجة في جنوبي حوران لنصرة الأمير بشير تأهبا للمشاركة في صد أي عمل عسكري سيقوم به الأمير فخر الدين المعني ضد الأسرة الغزاوية بزعامة الأمير بشير ( 14 ) . إن الأخبار المتوفرة لدينا عن الأمير حسين في مرحلة صباه تكاد تكون معدومة ، نظرا لصمت المصادر التاريخية عنه خلال تلك المرحلة من عمره . وجلّ ما نعرفه عنه أنه عندما شرع والي الشام كجك أحمد باشا ( 15 ) ، تنفيذا لأوامر السلطان مراد الرابع في سنة 1043 ه / 1633 م ، بتصفية فخر الدين المعني ، ووضع حد لوجوده كقوة محلية متنفذة ، أمر فخر الدين ولده حسين وكاخيته ( وكيله ) أبو نوفل نادر الخازن مع ثلاثة آلاف من المقاتلين بالاعتصام في قلعة المرقب بالقرب من اللاذقية ( 16 ) . وقد تمكن قبطان البحر العثماني المعروف باسم جعفر باشا ( 17 ) ( ت 1045 ه / 1635 م ) من إلقاء القبض على الأمير حسين مع كاخيته وأرسلهما إلى الوزير العثماني المقيم آنذاك في حلب ، ولقد استبقى الوزير العثماني الأمير حسين على قيد الحياة وأرسله إلى القسطنطينية ، وكان عمره حينذاك ثلاثة عشر عاما ( 18 ) ، بينما تمكن أبو نوفل من الهرب من حلب والعودة من جديد إلى بلاد كسروان . وكان من المتوقع أن يصفح السلطان مراد الرابع عن الأمير فخر الدين وعن أولاده وأفراد أسرته الذين رافقوه في الأسر إلى القسطنطينية . إلّا أن فرار الأمير ملحم بن الأمير يونس المعني ، ابن أخ الأمير فخر الدين ، وشنه الغارات على منافسي البيت المعني من اليمانية من جهة ، وعلى العساكر العثمانية في ولاية الشام من جهة ثانية ، أثارت حفيظة السلطان وأوغرت صدره . فأمر